السيد صدر الدين الصدر العاملي

13

خلاصة الفصول في علم الأصول

بانّ الشارع قد نصب ادلّة مخصوصة وكلّفنا بالعمل بمقتضاها غاية ما في الباب انّ تلك الادلّة غير معلومة عندنا بالتفصيل فيجب علينا الاعتماد في معرفتها على الظّنون النّاشئة منها كما عرفت نعم يتم الدليل المذكور ان ثبت من السّمع بقاء التكليف بعد انسداد باب العلم ولم يثبت [ فلم يصب ] ؟ ؟ ؟ طريق مخصوص إليها لا اجمالا ولا تفصيلا أو ثبت ذلك ولم يثبت بقاء حكمه بعد لانسداد والأول مخالف لما عرفت والثاني مخالف لما اجمعوا عليه من التكليف مطلقا على انّا نقول لا علم لنا ببقاء التكليف مطلقا في غير هذه الصّورة فعليه إقامة الدّليل عليه ولا سبيل إلى التمسّك باطلاق ادلّة الشّركة في التكليف لانّها لا تفيد العلم بالاطلاق فان قلت من جملة مباحث الأصول جواز التّعويل على مطلق الظّن وعدمه بعد انسداد باب العلم فعلى ما قررت من حجيّة الظّن في الأصول إذا حصل لنا ظن بجواز التعويل على ذلك ثبت ما ذكروه من حجيّة مطلق الظّن في الفقه وبطل ما ذكرته من حجيّة في الأصول قلت أولا لا سبيل إلى حصول الظّن بذلك بعد تسليم الانسداد فانّ الّذى يظهر من طريقة أصحابنا قديما وجديدا اقتصارهم على حجيّة الظنون المخصوصة والتزامهم باصالة عدم حجيّة ظن لا دليل على حجيّة فانّا ان لم نقطع باجماعهم على ذلك فلا اقلّ من حصول ظنّ قوى لنا به وامّا ثانيا فلانه لا ينافي ما قررّناه من التّعويل على الظّن في الأصول فانّا انّما تريد التّعويل عليه فيها على قدر الحاجة في الفقه فإذا قدّر حصول الظّن بهذه المسئلة العامة المورد حصل قدر الحاجة لاغتائها عن الظّنّ في بقيّة مباحثها فيكون التّعويل في الظّنون الفقهيّة من حيث الظّن في الأصول وهو المقصود ثم انّهم أوردوا على البيان المذكور من وجهين الأوّل انّ انسداد باب العلم انّما يوجب جواز العمل بالظّن إذا لم ينصب الشّارع حينئذ طريقا مخصوصا وهو ممنوع للاجماع على حجيّة بعض الطرق والجواب ان الطرق المعلومة لا تنهض الّا بمعرفة قليل من الأحكام ولا ريب في بقاء التّكليف بما عداها ممّا لا طريق قطعيّا إليها فيتعيّن التّعويل على الظّن في معرفتها أو معرفة طريقها الثاني ما ذكره بعض المحقّقين وحاصله انّا لا نسلم بقاء التكليف الا حيث نقطع به أو تدلّ عليه امارة قام على حجيتها قاطع وتمنع بقائه حيث ينتفى الأمران فنعمل فيه بأصل البراءة لقطع العقل بانّه لا تكليف حيث لا قطع ولا قطعىّ والجواب ما قررناه اوّلا من انّ المقطوع به من الطّريقة هو التّكليف الفعلي بالعمل بمؤدّى ادلّة مخصوصة وحيث لا سبيل لنا إلى تحصيلها بطريق العلم فيتعيّن التعويل على الظّن ثم على هذا الوجه بالتقريب المذكور اشكالان الاوّل انّ مقتضاه حجيّة جميع الظّنون وهو باطل للقطع بعدم حجيّة بعض الظّنون كالظّنّ الحاصل من القياس والاستحسان ولا سبيل لنا إلى اخراجها بالاجماع لأنّ القواعد العقليّة لا تقبل التخصيص وأيضا مفاده حجيّة الظّن من حيث كونه ظنا وهذه جهة واحدة فان صحت صحّت في الكلّ وان بطلت بطلت في الكلّ لانّها جهة تعليلية والجواب انّ انسداد باب العلم وبقاء التكليف